جِئتُ لأجالسكِ في هذا المَساءِ الضّريرِ، وكنتُ قبلُ أجالسُ نفسي التي برحتها رياحُ الشكِّ، وأخنقتها حِبالُ النّشيجِ الملتفّة على رقبتها!. ها أنتِ تريننِي على هذا الرّصيف : زادِي شّوقٌ، وعكّازي عبرةٌ، وكسوتي جَمرٌ ليسَ لهُ بردُ، وعن يَميني بَقايا عطرٍ أهديتنيه ساعةَ الحبّ، وعن شِمالي ورقتي وقلمي، ومن فوقي ظلٌّ مكسورٌ لكني قائم مُعتدِل، ومن تحتِي نارٌ الوحشةِ كادتْ تَحرقني !
/
يا سَيدتِي ؛ أختلسُ النظرَ لعينيكِ، فأرى قوافلَ دمعٍ مُهيّأة خلفَ جُدرانِها..أريدُ أن تهدّمي هذهِ الجُدران، أريدُ أن أرى أنعكاساتِه وماورائها !!
/.أطلقيني في مهبّ نَسيمكِ ؛ كي أرحلَ عن هذا الرّصيف، اقذفيني نارًا تهدم جبال هذا الرّحيل الغريبِ، اعطِنِي فأسَ الأملِ كي أحطّم هذهِ الأطلالَ التي وقفت حاجزةً، آنسِيني تحتَ ظلّكِ..، اقطعي خَوفِي بمُدى الأنسِ، واستري عورة حُزني الأسود بوجهكِ الأنور..
أنتِ مساحةٌ خضراء في كوني، والآخرون كشوكٍ نابتٍ على حدود هذه المساحة . فلا تتقشعي حتى لا ينهشُ هذا الشّوك أوردتي، ولا يخدشُ جسدي..لا تتقشّعي.!
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق